إعلان
إعلان

السعودية و نظام البترودولار الأمريكى يواجه النهاية

بواسطة:
Mohamed Fathalla
منشور: Feb 27, 2017, 12:17 GMT+00:00

هل تساألت يوما لماذا يسود الدولار الامريكى العالم, على الرغم من أن امريكا لم تستعمر نصف العالم كاسبقتها أنجلترا و فرنسا. م التجارية, ليس فقط هذا لكن على

السعودية  و نظام البترودولار الأمريكى يواجه النهاية

هل تساألت يوما لماذا يسود الدولار الامريكى العالم, على الرغم من أن امريكا لم تستعمر نصف العالم كاسبقتها أنجلترا و فرنسا. الواقع أن الدولار هى العملة الرءيسية لكل تعاملات العالم التجارية, ليس فقط هذا لكن على  و لكن على المستوى الفردى ايطا يفضل الاشخاص أقتناء الدوالر كعملة ملاز أمن لأستثماراتهم طويلة الأجل. إنه بالضبط كشراء السندات الحكومية و الذهب. و لكن كيف استطاع الذهب تحقيق تلك المكانة و لماذا يتحرك سعره دائما عكس الذهب و البترول. الإجابة بسيطة إنه البترودولار.

من “الذهب دولار”  إلى “البترودولار”

فى 15 أغسطس 1971 صدم الرئيس الأمريكى رتشارد نيكسون العالم بقرار    إلغاء نظام غطاء الذهب مقابل الدولار. نظام غطاء الذهب ولد فى الاربعينيات أثناء الحرب العالمية الثانية. فى تلك الأثناء ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية كالقوة العالمية الجديدة و كذلك القوة الاقتصادية ن خلال أتفاقية بريتون وودز. بموجب تلك الاتفاقية تم انشاء منظمة النقد الدولية و التى ستكون مهمتها ضمان استقرار اسعار الصرف من خلال ربط العملات كافة بالدولار و من ثم ربط الدولار بالذهب بحيث يكون من حق حامل ورقة الدولار استبدال كل دولار 35 أونة من الذهب من البنك الفدرالى. الزيادة الرهيبة فى الطلب على الدولار , أدت الى خلل كبير فى الميزان التجارى الأمريكى.  و فى تلك الأثناء أيضا قامت حرب فيتنام و التى جعلت الحكومة الأمريكية تضطر إلى طباعة المزيد من الدولارات ما جعل من عملية تحويل الذهب مقابل الدولار عملية مستحيلة. إلا أن الأمر الأكثر غرابة هو أنه كان بإمكان باعى الذهب الخام إلى الولايات المتحة أنفسهم استبدال الدولار بالذهبمرة أخرى بسعر أقل. تلك النتيجة الحتمية من إيجاد نظام بديل لنظام الذهب مقابل الدولار هو ما دفع الريس نيكسون فى خطابه الشهير بعبارات واضحة و حاسمة بإلغاء ذلك النظام بقوله “يجب أن نحمى نظامنا من هجمات المضاربين الدوليين” ثم أكمل ليقول أنه قد كلف وزير الخزانة بوقف نظام غضاء الذهب بالدولار أو أى أصول أخرى و كلفته بنشاء نظام مالى جديد. و تلك كانتالولادة لنظام البترودولار.

إنفراجة البترول 1973

اندلاع الحرب فى الشرق الأوسط فى العام 1973, نجم عنه حظر الدول العربية المنتجة تصدير النفط ( المسماه OAPEC) حتى مارس 1974 (المسماةبأزمة نقط السبعينات). إنهم يطلقون عليها عبارة الأزمة و لكنى أسميها الانفراجة. فى أثناء القرن العشريين شهد العالم أكثر من أزمة, كحروب الشرق الأوسط فى 1948, 1956 و 1967 فى كل تلك الأثناء أغلقت قناة السويس و الشريان الريسى لنقل البترول. أضف إلى ذلك تأميم البترول فى المكسيك علم 1938 و تأميم أبار البترول أيضا فى إيران علم 1951.

و على الرغم من وجود العديد من الأزمات و عمليات الحظر فى القرن العشرين. فإن العالم لم يتأزم أو يتأثر أو حتى تتأثر أسعار النفط بتلك الأزمان. لماذا؟ فوفقا لريموند فيرون فى كتابه “أزمة البترول” فان العالم فبل الستينات يعتمد بشكل ريسى على البترول المستخرج من أوروبا, و لكن نظرا لارتفاع التكاليف و غلو سعر النفط الأوروبى فقد تم الالتفات فى فترة الستينات ناحية النفط النفط العربى لقلة تكلفتة. أضف إلى ذلك السبب الأكثر أهمية و هو أنتهاء سياسة غطاء الذهب و الحالجة لسياسة جديدة. من وجهة نظرى ان الأزمة الحقيقية لم تكن فى حظر البترول و لكنها كانت ما بين 15 اغسطس إلى مارس 1974 حيث كان العالم بدون سياسة نقدية تحكمه.

فالازمة الحقيقية فى الفترة (1971-1974) قد هددت مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمة تستطيع ريادة العالم, فى حال لم تستطع إيجاد بديل لأتفاقية بريتون وودز. حظر البترول فى 1973 قد أوح للفدرالى بفكرة البترودولار  و المقترحة من الأقتصادى الأمريكى إبراهيم عويس و وزير التجارة بيتر بترسون.

على الفور قام هنيرى كيسينجر وزير الخارجية الأمريكى الشهير بزيارة الملك فيصل ملك السعودية فى العام 1974 كأكبر دولة منتجة للبترول و استطاع أن يقنعه بفكرة البترودولار. و تدوير البترودولار. الفكرة كانت ذات ثلاث محاور أ) تقوم السعودية بتثمين البترول مقابل الدولار الأمريكى فقط و تقنع دول الأوبك بتلك الفكرة ايضا. ب) تقوم السعودية بإعادة أستثمار عادات النفط فى سندات الخزانة الأمريكية. ج) تقوم الولايات المتحدة بتوفير الحماية للسعودية. تلك المحاور الثلاثة ٌد ضمنت عصر هيمنة جديدة للولايات المتحدة بعد انتهاء عصر غطاء الذهب.

ميزات نظام البترودولار

بخلاف نظام الذهب مقابل الدولار الذى كان يلزم الولايات المتحدة بدفع 35 أونصة ذهب مقابل كل دولار تطبعة, فإن نظام البترودولار يعطى غضاء تلقاى لكل دولار يتم طبعه بدون وضع أى التزام أى على عاتق الفدرالى. أغلب المتاجريين فى الاسواق المالية لا يستطيعون أن يعرفوا لماذا يتحرك سعر الدولار عادتا عكس سعر البترول, بمعنى أخر إذا اذداد الطلب على البترول فيزداد الطلب على الدولار  و يرتفع قمن الأثنان معا أو ينخفضوا معا. كندا على سبيل المثال – كدولة كبرى فى انتاج البترول – ترتفع عملتها و تنخفض من ارتفاع سعر البرميل و انخفاضه. أو استرالي و نيوزيلاندا التى ترتفع عملتهم و تنخفض مع اسعار الذهب و المعادن. الإجابة فى المحور الثالث و الذى يعنى أن كل برميل سيباع سيتم استثمار ثمنه فى سندات الخزانة الامريكية,  مما يعنى أن العواد ستقل إيضا و يأخذ المستثمريين إلى عملات أخرى أو الى سوق الأسهم.السبب الثانى أيضا هو أن المضاربيين داما ما يلعبون لعبة الكراسى الموسيقية بين الدولار و السلع محاوليين إيجاد ملاز أمن لأستثماراتهم.

الرسم لعواد الثلاثون عاما للسندات الأمريكية و التى تظهر الهبوط المستمر من 1987 نتيجة لتدوير عواد النفط.
الرسم لعواد الثلاثون عاما للسندات الأمريكية و التى تظهر الهبوط المستمر من 1987 نتيجة لتدوير عواد النفط.

الميزة الأخرى هى السيولة و التى جات فى كلمة السيد هولمز باجتماع الفدرالى فى 17 ديسمبر 1974 ” ….. هتاك فرضية أن عمليات البترودولار الكثيرة ستمد الفدراللى بالسيولة الكافية عن طريق إصدار سندات خاصة  لدولة أجنبية”.

مساوء البترودولار

إسحاق أبراهام كاتب كتاب ” الذهب الأسود و الحرب المقدسة” قد لخص المساؤء فى نقطتين اساسيتين, هما 1) إن حجم الاستثمارات السعودية الصخم فى سوق الديون الامريكى يجعل الاقتصاد الأمريكى يعتمد بشكل أساسى على السعودية و أوبيك. 2) إذا ارادت السعودية أن تغير العملة التى تتقاضاها مقابل بيع البترول سينهار الدولار بسرعة كبيرة. ج) هناك بعض الأصوات التى حذرت من علاقة الولايات المتحدة بالسعودية. و يحذرون بشدة من احتمالية وجود علاقة بين السعودية و الارهاب و يربطون ذلك بما حدث فى 9/11 و يشيرون إلى أن التقرير السرى عن الحادثة (تقرير الـ28 صفحة) قد يدين السعودية بهذا الحادث.

الحقاق بوضوح

            دعنا نستوضح ماهية الخريطة البترولية و  كيف يتم تحريكها. الولايات المتحدة الأمريكية تأتى على رأس قامة المنتجين حيث يجاوز انتاجها 11.7  مليون برميل فى اليوم. ثم تأتى السعودية 11.5 مليون برميل فى اليوم ثم روسيا, الصين, كندا و ايران. السعودية تصدر 6.5 مليون برميل يوميا كى تكون الأولى فى عالميا فى التصدير. ثم تأتى روسيا فى المرتبة الثانية تليها إيران ثم العراق, نيجيريا, الأمارات , أنجولا و فنزويلا. على الجانب الأخر نجد أن الولايات المتحدة هى الأولى فى الاستيراد تليها الصين ثم اليابان و الهند.

وفقا لوكالة الطاقة الأمريكية
وفقا لوكالة الطاقة الأمريكية

بملاحظة الرسم البيانى السابق و الذى يظهرحجم إنتاج الدول منذ العام 1980 نجد أن الولايات المتحدة هى أكبر منتج للبترول منذ إنشاء نظام البترودولار إلى الحين, إلا أنها أختارت على الرغم من ذلك أن تكون الأولى فى الأستيراد من الأوبك لأسباب سياسية. تعد الولايات المتحدة الأولى فى الاستهلاك و ذلك بمقدار 19 مليون برميل يوميا على الرغم من تحولها منذ العام 1990 من نظام الأقتصاد الصناعى إلى الاقتصاد القام على تدوير رؤوس الأموال.

الريال السعودى فى مواجهة العقوبات على روسيا

كما أسلفنا بأن الدولار تحول من تقيمه بالذهب إلى تقييمه بالبترول, فإن هية النقد السعودى قيمت الريال بالدولار (و هو ما يسمى pegging). هذا يعنى أن كل دولار أمريكى سيساوى 3.75 ريال بشكل ثابت صعودا و هبوطا مع الدولار, بذلك يكون ضمان الريال هو المخذون السعودى من النفط و يتوقف عليه الأقتصاد السعودى ككل. على النقيض تأتى روسيا كثانى دولة مصدرة, و ترفض روسيا اتباع نظام البترودولار. شات الاقدار و تواجدت بروسيا وقت توقيع العقوبات, نتيجة للعقوبات تدهور الروبل من 25 لـ 80 مقابل الدولار فى أشهر قليلة, فى الوقت ذاته تراجع سعر برميل البترول من 140 إلى 25 دولار. حاولت روسيا توقيعأتفاقيات تبادل بالروبل مع الصين و الهند و دول أخرى, إلا أن ذلك لم يحسن من الوضع فى شىء. الخدعة كانت بسيطة فأمريكا قامت بتقليل اسيرادها من السعودية لتعتمد أكثر على المنتج الداخلى و بذلك أصبح المعروض أكثر كثيرا من المطلوب, و بالوقت ذاته أيضا توقفت الشركات الأمريكية عن عملها بروسيا. السعودية أو روسيا أو حتى فنزويلا أو أى دولة أخرى لا يستطيعون هذيمة نظا البترودولار لسبب نسلط عليه الضوء فى أخر هذا المقال.

            على صعيد أخر نجد أن النرويج هى التاسع على قامة مصدريين البترول و الثالث ف الغاز الطبيعى. فعلى الرغم من كون (الكورونا) معومة – و ليست مثبتة كالريال – فإن الحكومة تستطيع ضبط سعر الصرف و تحمى نفسها من الانكماش الشديد الذى قد يسببه تدفقات النقدية من عواد البترول بتدوير العواد فى صندوق استثمارى يقيم بالدولار و الاسترلينى و اليورو و الكورونا.

صدمة المستقبل

إذا استخدمت التك الحاسبة و باستخدام الارقام السابق ذكرها تستطيع أن تستنتج انه قد تبقى للبترول ليس اكثر من 60 عام على النفاذ. نتيجة لذلك فإن العلماء مدعومون بالحكومات يعملون جاهدين على تطبيق أبحاث الطاقة المتجددة. لاحظو أنى قد قلت تطبيق و ليس إيجاد لأن الطاقة المتجددة أصبحت اليوم على أرض الواقع و ليست حبر على ورق. فهناك الكثير كم الشركات التى تستخدم الطاقة المتجددة  فعلا فى الطارات و السيارات و حتى تشغيل المصانع. تسلا, مرسيدس, بيجو, رينو, بي واى دى (الصينية) و بي إم دابليو كمثال حى لسيارات تمشى فى الشوارع حاليا. :انادين سولار, أر أى جى و بروك فيلد هى أمثل أخرى على شركات تعمل على بيع الطاقة المتجددة و لا أدل على نجاح هذه الشركات من أنها لها أسهم ذات قيمة عالية فى البورصات المختلفة و ذات إقبال عالى جدا من المستثمريين.

سعر سهم تسلا منذ 2011
سعر سهم تسلا منذ 2011
سعر سهم كاناديان سولار 10 سنوات
سعر سهم كاناديان سولار 10 سنوات

            فالواقع أن نظام البترودولار بقوة الطبيعة, سيموت, و الولايات المتحدة مرغمة على إيجاد نظام بديل عن البترول السعودى لتقييم عملتها.

النتاج بشكل مجمل

على الرغم من الإطالة فى هذا المقال إلا أن هناك العديد من المعلومات التى لم استطيع وضعها, و لكن النتاج التى خرجت بها نتيجة لبحثى الطويل هى:-

الذهب كان و مالزال و سيظل وسيط هام فى المعاملات التجارية, وملازل استثمارى أمن.

التحول من نظام الدولا مقابل الذهب لنظام البترودولار أمسى أمر لا مفر منه.

نظام الدولار ذهب أو البترودولار أو أى نظام عالمى جديد هو يعتمد فى المقام الأول على التكنولوجيا.

نظام البترودولار أثبت جدارة فى الماضى و لكنه سيفقد أهميته فى المستقبل.

الذى سيحدد النظام الجديد هو فقط من يملك التكنولوجيا.

نبذة عن المؤلف

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان