إعلان
إعلان

الليرة التركية ومخاطر رفع الفائدة الأمريكية

بواسطة:
Mohamed Salman
محدث بتاريخ: Nov 22, 2021, 04:50 GMT+00:00

في مارس  من عام 2020؛ بدأ الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي خطة طوارئ لحماية الإقتصاد من آثار جائحة كورونا، ضمن خطة توجه اقتصادي أعم يشمل السياسة المالية، وهي مشابهة للتوجهات التي اتبعتها كثير من دول العالم لنفس الأهداف.

الليرة التركية

في مارس  من عام 2020؛ بدأ الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي خطة طوارئ لحماية الإقتصاد من آثار جائحة كورونا، ضمن خطة توجه اقتصادي أعم يشمل السياسة المالية، وهي مشابهة للتوجهات التي اتبعتها كثير من دول العالم لنفس الأهداف.

لكن الوضع الإقتصادي تغير الآن مع إعادة فتح القطاعات بعد أن اتخذ الفيدرالي الأمريكي حزمة من السياسات التوسعية بهدف انعاش الإقتصاد وحمايته من أزمة الإنكماش والركود عن طريق زيادة عرض النقود في الإقتصاد، وتخفيض تكلفة الديون بهدف زيادة الإستثمار والإستهلاك.

رفع معدل الفائدة هو سلاح البنوك المركزية لكبح جماح التضخم

أهم سلاح في يد الفيدرالي الأمريكي وأغلب البنوك المركزية حول العالم هو سلاح نسبة الفائدة الذي تم خفضه ليصبح قريب من الصفر ومن ثم استخدام سياسة التسهيل الكمي التي تعتمد على خلق نقود لم تكن موجودة في الإقتصاد، ولا في حوزة الفيدرالي؛ وضخها في الإقتصاد عن طريق شراء سندات طويلة الأجل.

لكن الظرف الإقتصادي تغير الآن نتيجة لإعادة فتح الإقتصاد، واختلاف توقعات التضخم للفترة القادمة، وتوقعات النمو أيضًا، فالإقتصاد الأمريكي يتوقع ارتفاع أسرع لمعدلات النمو منذ الثمانينيات، ومعه ترتفع معدلات التضخم أيضًا؛ نتيجة لارتفاع الطلب، وكما أن خفض أسعار الفائدة واستخدام التسهيل الكمي مناسب لتنشيط الإقتصاد عند الركود، فإن رفع أسعار الفائدة وترك التسهيل الكمي تدريجيًا هي السياسة النقدية المناسبة لضبط التضخم، لكن ما تأثير ذلك على الليرة التركية؟

تؤثر السياسة النقدية في المراكز الغربية في بقية دول العالم، وتحديدًا سياسة الفيدرالي الأمريكي، خصوصًا الدول المدينة بالعملات الأجنبية، ففي العموم كلما رفعت دولة ما سعر فائدتها قوّى ذلك عملتها المحلية، لأنه سيجذب الإستثمار الأجنبي وتحتاج الدول الناشئة تحديداً أن تكون أسعار فائدتها مرتفعة مقارنة بالدولار، ولن يفكر المستثمرون بضخ أموالهم دون فرق في العائد يعوض هذه المخاطر.

تعد أسعار الفائدة في تركيا من أعلى معدلات التضخم في العالم، في الوقت الذي تواجه فيه تركيا اليوم أزمة عملة خانقة، وخروجاً لرؤوس الأموال الأجنبية منها، وارتفاعاً لأسعار المنتجات في البلاد وأحد أسبابها انخفاض قيمة العملة، ما يعني ارتفاع تكلفة المواد المستوردة، ورغم حاجة تركيا إلى سعر فائدة مرتفع لتقوية العملة؛ وبالتالي المساهمة في معالجة باقي المشاكل، خفضت تركيا أسعار الفائدة كثيراً حتى أصبح سعر الفائدة الحقيقي في السالب ( سعر الفائدة الحقيقي = سعر الفائدة الأسمي الذي يحدده البنك المركزي – معدل التضخم ) وارتفع بذلك الضغط على الليرة التركية، لتسجل أسوأ قيمة لها منذ سنوات.

البنك الإحتياطي الفيدرالي يبدأ في تقليص برنامج المشتريات

في 3 نوفمبر الماضي أعلن الفيدرالي الأمريكي عن بدء تقليص سياساته النقدية التوسعية، فبدلًا من شراء 120 مليار دولار من سندات الخزينة وأدوات الدين الأخرى، سيبدأ البنك المركزي بخفض هذا المبلغ تدريجياً ابتداء من نهاية الشهر الحالي، وبواقع 15 مليار دولار كل شهر، بعد أن بدأت بنوك مركزية أخرى باتباع النهج نفسه، مثل البنك المركزي الأسترالي والكندي، ويتوقع أن يلحق بنك إنجلترا بهم عما قريب، برفعه لسعر الفائدة لأول مرة منذ عام  2018.

مع أن الفيدرالي الأمريكي لا يرى حاجة راهنة لرفع سعر الفائدة الصادر عنه، فإن هذا الأمر قد يتغير في أي لحظة قادمة، خصوصاً مع بقاء معدلات التضخم مرتفعة نسبيًّا في الولايات المتحدة الأمريكية؛ ما يعني أن الفيدرالي الأمريكي قد يضطر لرفع هذه الفائدة الصادرة عنه لمحاربة التضخم وبالتالي فإن ارتفاع سعر الفائدة الأمريكي سيعني تدهور الوضع أكثر فيها، فرفع سعر الفائدة الأمريكية يعني قوة الدولار مقابل العملات الأخرى، ودون استخدام أدوات تدعم الليرة التركية، فإن سعرها سينخفض أكثر مقابل الدولار الأمريكي، مع ازدياد أزمة العملة والتضخم في البلاد وستعاني الليرة التركية من موجة انخفاض أكبر وأسرع لو استمرت سياسة عدم رفع الفائدة في تركيا والواضح أنها ستستمر لمدة طويلة.

نبذة عن المؤلف

Mohamed Salmancontributor

تَمتدُ خِبرة محمّد سلمان في عالمِ المال والأعمال لعقدٍ كاملٍ تمكّن خلاله من شَقِّ طريقهِ ليصبحَ واحدًا من أشهرِ المُحلّلين والمُستشارين الاقتصاديين في منطقتنا العربية.من توفيرِ التوصياتِ للمتداولين في سوقِ الفورِكس إلى تقديمِ الاستشاراتِ الماليةِ للعديدِ من المؤسّساتِ والشّركاتِ الاستثمارية، وصولًا إلى إدارةِ مِحفظةٍ استثمارية تجاوزت قيمتها 2 مليون دولار، مثّلت خدماتُ محمد سلمان في هذا المجال علامةً فارقةً لم تتوقف عندَ سلسلةِ النجاحاتِ المالية التي حققها بل تجاوزت ذلكَ من خلال مساهمته في نشرِ الوعي والثقافة المالية على أوسعِ نطاق.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان