إعلان
إعلان

الأسواق في إنتظار أول خطوة من الفيدرالي لتحجيم التضخم، فهل سيظل يصفه بالمرحلي؟

بواسطة:
Walid Salah El Din
منشور: Nov 3, 2021, 13:01 GMT+00:00

شهدت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تراجع خلال الجلسة الأسيوية بعد المكاسب التي حققتها بالأمس وتسجيلها مُستويات قياسية جديدة مدعومة بتفاؤل بما تحقق من مكاسب للشركات فاقت التوقعات خلال الربع الثالث.

الفيدرالي

في هذه المقالة:

شهدت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تراجع خلال الجلسة الأسيوية بعد المكاسب التي حققتها بالأمس وتسجيلها مُستويات قياسية جديدة مدعومة بتفاؤل بما تحقق من مكاسب للشركات فاقت التوقعات خلال الربع الثالث.

ليتواجد مؤشر داو جونز الصناعي المُستقبلي حالياً بالقرب من مُستوى ال 36,000، بعدما تخطاه بالأمس ووصل ل 36089.6 كما هبط مؤشر ستندارد آند بورز 500 المُستقبلي بعض الشيء ليتواجد حالياً بالقرب من 4,627 بعدما سجل بالأمس صعود قياسي ل 4636.4، كما تراجع مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي ل 15,970 بعد تسجيله بالأمس مُستوى قياسي جديد عند 15,994.9.

بينما لاتزال العوائد على إذون الخزانة الأمريكية مُستقرة داخل أسواق المال الثانوية بعد التراجع الذي شهدته قبل نهاية الإسبوع الماضي حيثُ لايزال يتواجد العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمدة 10 أعوام عند 1.55%، كما لايزال يبحث الذهب عن اتجاة قد يجده اليوم مع ما قد يأتي عن إجتماع الفيدرالي وأعضاء لجنة السوق بشأن السياسة النقدية. 

بينما تُشير أغلب التوقعات لقيام الفيدرالي اليوم بإذن الله بتخفيض مُشتراياته الشهرية من إذون الخزانة بمقدار 10 مليار دولار ومُشتراياته من الرهونات العقارية بمقدار 5 مليار دولار من مُعدل الشراء الشهري المعمول به حالياً والذي يشمل مُشترايات بمقدار 80 مليار دولار من إذون الخزانة و40 مليار دولار من الرهونات العقارية، ما أدى لإتساع ميزانية الفيدرالي للوصول لمُستوى قياسي جديد عند 8.556 تريليون دولار في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.

بعدما أظهرت وقائع الإجتماع الأخير للفيدرالي الذي تم في الحادي والعشرين والثاني والعشرين من سبتمبر الماضي توافق الأعضاء حول بداية تقليل الدعم الكمي قبل نهاية العام بشكل تدريجي، والتي قد تبدأ من منتصف نوفمبر أو منتصف ديسمبر القادم.

إلا أن الأسواق تطلع لمعرفة ما إذا كان سيقوم الفيدرالي بخفض أكبر ام سيكون هناك قرار بتخفيض شهري مُنتظم للدعم الكمي حتى إنتهائه بحلول منتصف العام القادم بإذن الله كما توقع رئيس الفيدرالي بعد الإجتماع الماضي في ال 21 و22 من سبتمبر أم سيتطرق إلى أن القرارات القادمة بشأن الدعم الكمي ستكون طبقاً للبيانات الاقتصادية وليست إستباقية.

كما يُريد أن يعرف المُتعاملين في الأسواق مع تبرير الفيدرالي المُنتظر لهذة الخطوة هل سيصف التضخم الحالي بالمرحلي مرة أخرى أم لا، بعدما ظل رئيس الفيدرالي جيروم باول يصفه بذلك خلال المؤتمرات الصحفية بعد الإجتماعات السابقة هذا العام.

باول كان قد أفصح خلال شهادته السابقة أمام لجنة الشؤون البنكية التابعة لمجلس الشيوخ أن موقف الفيدرالي أصبح أكثر صعوبة نظراً لإستمرار إحتياج الفيدرالي للدعم حيثُ لايزال ما يقرُب من 5 مليون خارج سوق العمل منذ فبراير من العام الماضي بسبب التأثير السلبي لفيروس كورونا على الإقتصاد.

في نفس الوقت الذي يحتاج فيه الفيدرالي للقيام بتحجيم التضخم المُتصاعد بصورة جائت أكبر مما كان ينتظر بسبب نقص الإمدادات مع خروج الإقتصاد من عنق الزجاج ومن تحت التأثير السلبي لفيروس كوفيد 19، ما أدى لإرتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة لتُسهم بدورها في تنامي الضغوط التضخُمية بشكل عام بعد حالة الجمود الإقتصادي الإستثنائية التي شهدها العالم العام الماضي بسبب تفشي الفيروس وضبابية المشهد حينها.

الإقتصاد الأمريكي يظهر مؤشرات تعافي

أما الوضع الحالي فيُشير إلى تحسُن واضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت بالفعل من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الآداء الإقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك، ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة للمُستويات الحالية مع إرتفاع التوقعات بتزايُد الطلب عليها مع مرور الوقت الأمر الذي يدعم بدوره التضخُم بشكل عام.

فاستمرار السياسات التحفيزية للفيدرالي بهذا الكم لدعم النمو وسوق العمل مع تتابُع خطط الإنفاق من جانب إدارة بايدن بهذة الصورة لدعم الإقتصاد أصبح من شأنه أن يُسهم في تزايُد الضغوط التضخُمية.

فمع تزايُد المعروض من الدولار مُنخفض التكلفة بهذة الصورة قد يتحول التضخم الذي لايزال يصفه رئيس الفيدرالي جيروم باول في أحاديثه “بالمرحلي” إلى تضخم أكثر إستدامة قد تحدُث معه مبالغات في المُضاربة وانتفاخات سعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم والمواد الأولية والطاقة أيضاً مع دورة السيولة بطبيعة الحال.

توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة لمؤشرات التضخم

أعضاء لجنة السوق قاموا بالفعل بعد اجتماع سبتمبر الماضي برفع متوسط توقعهم لمؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك ل 4.2% بحلول نهاية هذا العام من 3.4% كانوا يتوقعونا في يونيو وبإستثناء المواد الغذائية والطاقة توقع الأعضاء ارتفاع المؤشر ل 3.7% من 3% كانوا يتوقعونها في يونيو.

أما بالنسبة للنمو فقد توقع الأعضاء انخفاضه ل 5.9% هذا العام من 7% كانوا يتوقعونها في يونيو كما تراجع توقعهم بالنسبة لآداء سوق العمل بإرتفاع مُتوسط توقعهم لمُعدل البطالة بنهاية هذا العام ل 4.8% من 4.5% كانوا يتوقعونها في يونيو، أما بشأن سعر الفائدة فقد توقع الأعضاء رفع لسعر الفائدة خلال العام القادم بعدما كان توقعهم في يونيو الماضي لا يُشير لأي رفع لسعر الفائدة العام القادم، ما يُظهر إدراك اللجنة بتنامي الضغوط التضخُمية والإحتياج لتحجيمها مع تراجع زخم تعافي الآداء الإقتصادي في نفس الوقت.   

كما سبق وجاء عن نائب رئيس الفيدرالي ريتشار كلاريدا قوله بأنه يرى عن نفسه أن التقدُم الذي كان يصبو الفيدرالي لإحرازه قد حدث بالفعل وأن القيام بتخفيض الدعم الكمي قد أصبح ضرورياً لتحقيق إلتزام الفيدرالي بالحفاظ على إستقرار الأسعار، كما توقع أن ينتهي الدعم الكمي بالكامل بحلول مُنتصف العام قادم بإذن الله.

كما جاء عن رافايل بوستيك محافظ الإحتياطي الفيدرالي عن ولاية أتلانتا أن التضخم حالياً فوق مُعدل ال 2% الذي يستهدفه الفيدرالي على المدى المتوسط، كما صرح بأن العجز في خطوط الإمداد للإقتصاد قد يستمر لفترة أطول من المُتوقع مُسبباً إرتفاع في الأسعار وهنا على صانعي السياسة النقدية في الولايات المُتحدة القيام بدورهم لمنع تزايُد التوقعات بإرتفاع التضخُم على المدى الطويل. 

رافايل من المُحافظين الأكثر إهتماماً بالتضخُم وإحتوائه عن طريق المُبادرة بتقليل الدعم الكمي مع تعافي الإقتصاد، إلا أنه ليس من الأعضاء المُصوتين داخل لجنة السوق حالياً.

كما سبق وذكر كريستوفر والار المُنضم للجنة السوق المُحددة للسياسة النقدية للفيدرالي بنهاية ديسمبر الماضي أنه “لا يعتقد أن أي شخص داخل اللجنة سيكون في غاية الإرتياح أثناء مُشاهدة التضخُم يرتفع ل 3% سنوياً ويستقر فوقها لفترة من الوقت” مشيرًا إلى أن القلق الأكبر في المرحلة القادمة سيكون في حال تزايدت توقعات التضخم الفعلية مع تحسُن الآداء الاقتصادي.

ذلك وتنتظر الأسواق اليوم أيضاً بإذن الله حديث جديد من رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، بعدما انتهى اجتماع أعضاء المركزي الأوروبي الأخير في الثامن والعشرين من أكتوبر كما كان مُتوقعاً بالإحتفاظ بسعر الفائدة على الإيداع باليورو عند -0.5% وسعر الفائدة على إعادة التمويل عند الصفر.

مع إستمرار عمل برنامج المشتريات الطارئ لمكافحة الوباء PEPP بقيمة 1.850 مليار يورو حتى مارس 2022 كما كان مٌقرراً لها وكما أوضحت رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاجارد خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع والذي أشارت فيه أيضاً إلى احتمال استمرار التضخم مُرتفعاً لفترة أطول مما كان مُتوقعاً بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والطلب القوي بعد خروج الإقتصاد من عنُق الزجاجة وإلى أيضاً ضريبة القيمة المُضافة في ألمانيا.
إلا أنها أوضحت في نفس الوقت أن هذا التضخُم المرحلي سيتجه للتراجع مع مرور الوقت، كما أوضحت أنه إلى الآن لا يوجد تخطيط لرفع سعر الفائدة خلال 2022 بعد إنتهاء عمل برنامج المشتريات الطارئ لمكافحة الوباء على أن يتم مُناقشة ما هو قادم بشأن السياسة النقدية في إجتماع ديسمبر المٌقبل في إشارة إلى جديد قد يأتي بعد ذلك الإجتماع قبل نهاية العام بإذن الله بعدما إنتهى إجتماع أكتوبر دون جديد تقريباً.

فمازالت كريستين لاجارد لا تُبدي أي تخوف من ارتفاع التضخُم الذي لازالت هي الأخرى تصفه إلى الآن بأنه بالمرحلي نتيحة الخروج من عنُق الزجاجة وأنه سيتراجع، بينما لايزال يحتاج الإقتصاد الأوروبي للدعم كي يتعافى من الآثار السلبية للفيروس.

نبذة عن المؤلف

لقد تشرفت كخبير أسواق بعمل تحليلات لعدد من السماسرة الذين يُقدمون الدعم بالتحليلات لعملائهم في هذا المجال و المرخصين من ال FCA البريطانية مثلAlpari UK  وIKON FX  و One Financial ، كما تنشُر عدة مواقع مُختصة بهذا المجال تحليلاتي الأساسية و الفنية باللغة العربية و الإنجليزية.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان